الثعلبي
46
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال سعيد بن جبير : يوم وليلة ويوم وليلة عند خلق السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة ، ثم قرأ : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ * . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ * قال ابن مسعود وابن جبير ومجاهد وقتادة والضحّاك وإبراهيم والسدّي وإسماعيل بن أبي خالد وعبد الرحمن بن زيد : يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة ، ويخرج النطفة من الحيوان . عكرمة والكلبي : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ * ، أي الفرخ من البيضة ويخرج البيضة من الطير . أبو مالك : يخرج النخلة من النواة ، ويخرج النواة من النخلة ، ويخرج السنبلة من الحبة والحبّة من السنبلة . الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، والمؤمن عبد حي الفؤاد ، والكافر عبد ميت الفؤاد يدل عليه قوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . . « 1 » . معمر عن الزهري : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على بعض نسائه ، فإذا بامرأة حسنة الهيئة ، فقال : من هذه ؟ قالت : إحدى خالاتك ، فقال : إن خالاتي بهذه البلاد [ كثير ] أي خالاتي هذه ؟ قالت : هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث ، فقال : « سبحان اللّه الذي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ * » [ 42 ] . وكانت امرأة صالحة . وكان مات أبوها كافرا « 2 » . الفرّاء : يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب . وقال أهل الإشارة : يخرج الحكمة من قلب الفاجر حتى لا تستقر فيه ، والسّقطة من لسان العارف . وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عباس : كان الحجّاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد ظفروا « 3 » بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر وعبد اللّه بن جبير وسعد بن جهيمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومخاطبتهم وملازمتهم فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية . وقال المقاتلان : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره ، كانوا يظهرون المودّة لكفار مكة فنهاهم اللّه عزّ وجل عن ذلك .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 122 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 9 / 264 ، جامع البيان للطبري : 3 / 306 . ( 3 ) في المصدر : كظنوا .